يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
481
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما إذا قلنا : إن الجماعة واجبة فهذا الأمر يكون للوجوب بالجماعة جملة ، وقد قال الحاكم : إن الآية تدل على وجوب الجماعة ؛ لأن الواجب لا يترك للمسنون ، يعني : لو كانت سنة لم تترك المتابعة للإمام ، وهي واجبة . ثم إن في المسألة أطرافا من الخلاف : الأول : هل هذه الصلاة ثابتة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أم لا ؟ فقال الأكثر : إنها ثابتة ، وإن قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ ليس بشرط بقوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ولأن الأئمة نواب عن رسول الله ، ولأن الأئمة والخلفاء قد فعلوا ذلك بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » . وقال أبو يوسف : في أحد الروايتين إنها مختصة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتمسك بقوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ ويقول اختصت بهذه الصفة لمكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلهذا أمّ الطائفتين ، فلو كان الإمام غير النبي عليه السّلام صلت كل طائفة بإمام ؛ لأنه لا يكون فيه ما في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا أخذ بدليل الخطاب ؛ لأنه تعالى قال : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فمفهومه أما إذا لم تكن فيهم لم ينقسموا على هذه الصفة . وعن المزني : أنها نسخت وقت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال في ( النهاية ) : وذهبت طائفة من فقهاء الشام إلى أن صلاة الخوف تؤخر إلى وقت الأمن كما فعل عليه السّلام يوم الخندق . وقال الجمهور : إنما أخر عليه السّلام يوم الخندق ؛ لأن صلاة الخوف لم تكن نزلت ، وإن تأخيرها منسوخ بها . قال في ( الانتصار ) : لا فرق بين الخوف في الجهاد الواجب ،